عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

33

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

جهة العلو : اللّه على العرش استوى وعلى الملك احتوى وعلمه محيط بالأشياء بدليل سبع آيات في القرآن العظيم في هذا المعنى ، لا يمكنني ذكرها لأجل جهل الجاهل ورعونته ، انتهى . قال : فلا أدري أذلك الكلام دسّ على الشيخ في كتابه أم وقع في ذلك في بدايته ورجع عنه لما دخل في الطريق ، فإن من المعلوم عند كل عارف باللّه تعالى أنه تعالى لا يتحيز ، والشيخ قد شاعت ولايته في أقطار الأرض فيبعد من مثله القول بالجهة قطعا . وقد ذكر الشيخ محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه أنه لا يلزم من قوله تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [ فاطر : 10 ] أن يكون تعالى في جهة الفوق دون غيرها بدليل قوله تعالى : هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ [ الأنعام : 3 ] ظرفية تليق بجلاله . وأجمع المحققون أن شهود الحق تعالى في حال السجود صعود وإن كان السجود في أسفل سافلين . وأما قوله تعالى : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [ النحل : 5 ] أي : يخافون ربهم أن ينزل عليهم عذابا من فوق رؤوسهم ، هذا هو الاعتقاد الحق . قلت - أي الشعراني - : ويصح حمل قول السيد عبد القادر الجيلي السابق أنه تعالى في جهة العلو على أن مراده بجهة العلو الجهة التي قصد العبد قضاء حاجته منها وإن كانت في السفليات ، هذا لا يبعد على مقام الشيخ ، انتهى واللّه تعالى أعلم . قلت : لم يثبت عن الشيخ عبد القادر أنه قال بأقوال المشبهة والمجسمة والمعطلة ، بل مذهبه في الأسماء والصفات والرؤية والعرشية وغيرها من مسائل الاعتقاد مذهب أهل الحقائق بالإثبات والتنزيه ، وهو منهج السلف الصالح رضوان اللّه عليهم ، وهو ما عليه اعتقاد المحققين من السادة الصوفية . وذلك واضح في كتبه وما كتب عنه قدس اللّه سره العزيز . ألا ترى قول الشيخ في فتوح الغيب ( ص 149 ) : الحمد للّه الذي كيّف الكيف وتنزه عن الكيفية ، وأيّن الأين وتعزز عن الأينية ، ووجد في كل شيء وتقدس عن الظرفية ، وحضر عن كل شيء وتعالى عن العندية ، فهو أول كل شيء وليس له آخرية .